الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
302
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
نقصان أو خلل يكمن فيهم ، حيث ليس لديهم روح تواقة لمعرفة الحق ولا آذان صاغية ، ونفوسهم متنكبة عن التقوى والتدبر في الآيات الإلهية . والقصد من " الأنباء " الإخبار عن الأمم والأقوام السابقة الذين هلكوا بألوان العذاب المدمر الذي حل بهم ، وكذلك أخبار يوم القيامة وجزاء الظالمين والكفار ، حيث اتضحت كل تلك الأخبار في القرآن الكريم . ويضيف تعالى : حكمة بالغة فما تغن النذر فهذه الآيات حكم إلهية بليغة ومواعظ مؤثرة ، إلا أنها لا تفيد أهل العناد ( 1 ) ( 2 ) . تبين هذه الآية أن لا نقص في " فاعلية الفاعل " ، أو تبليغ الرسل . لكن الأمر يكمن في مدى استعداد الناس وأهليتهم لقبول الدعوة الإلهية ، وإلا فإن الآيات القرآنية والرسل والأخبار التي وردتهم عن الأمم السابقة والأخبار التي تنبؤهم عن أحوال يوم القيامة . . . كل هذه الأمور هي حكمة بالغة ومؤثرة في النفوس الخيرة ذات الفطرة السليمة . الآية التالية تؤكد على أن هؤلاء ليسوا على استعداد لقبول الحق ، فأتركهم لحالهم وأعرض عنهم وتذكر يوم يدعو الداعي الإلهي إلى أمر مخيف ، وهو الدعوة إلى الحساب ، حيث يقول سبحانه : فتول عنهم يوم يدع الداع إلى شئ نكر ( 3 ) . وعلى هذا تكون عبارة : يوم يدع الداع عبارة مستقلة ومنفصلة عن جملة : فتول عنهم . لكن البعض يرى أن كل واحدة من الجملتين مكملة للأخرى ، حيث يذهبون إلى أن قوله تعالى : فتول عنهم جاءت بصيغة الأمر للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالإعراض عن المشركين الذين يرجون الشفاعة منه يوم القيامة عندما يدعوهم
--> 1 - ( حكمة بالغة ) خبر لمبتدأ محذوف تقديره ( هذه حكمة بالغة ) . 2 - نذر جمع نذير ويعني ( المنذرين ) والمقصود بالمنذرين هي الآيات القرآنية وأخبار الأمم والأنبياء الذين وصل صوتهم إلى أسماع الناس ، ويحتمل البعض أن ( نذر ) مصدر بمعنى إنذار . لكن المعنى الأول هو الأنسب . وضمنا فإن ( ما ) في عبارة ( ما تغن بالنذر ) نافية وليست استفهامية . 3 - في الآية أعلاه ( يوم ) يتعلق بمحذوف تقديره ( أذكر ) ويحتمل البعض أنها تتعلق ب ( يخرجون ) ولكن ذلك مستبعد .